السيد محمد هادي الميلاني
151
كتاب البيع
نعم ، إذا حصلت الإجازة بعد التصرّف عملًا بالاستصحاب ، كشفت عن بطلان كلّ تصرّف مناف لانتقال المال إلى المجيز ، فيأخذ المال مع بقائه وبدله مع تلفه . فالثمرة منتفية . قال الشيخ : هذا صحيح على مذهب المعاصر في الكشف ، من كون العقد مشروطاً بتعقّبه بالإجازة ، لعدم إحراز الشرط مع الشك ، فلا يجب الوفاء به على أحدٍ من المتعاقدين . وأمّا على المشهور في معنى الكشف ، فالذي يجب الوفاء به هو نفس العقد من غير تقييد ، وقد تحقق ، فيجب على الأصيل الالتزام به وعدم نقضه . والحاصل : إن عقد الفضولي مؤثّر تأثيراً تامّاً ، لأنّ الملكيّة - عند الشيخ - من الأحكام الوضعيّة المنتزعة من التكاليف ، وإذا تحقّقت الملكيّة وجب على الأصيل الالتزام بذلك ، فليس له التصرّف ، فإنْ ردّ المالك العقد كان فسخاً من طرف الأصيل ، وإنْ أجاز كان إمضاءً له من طرف الفضولي ، وكلّ تصرّف من الأصيل يعدّ نقضاً للعقد وهو غير جائز . إن حكم الأصيل هنا حكم بائع الحيوان ، إذ يجب عليه الالتزام بمقتضى العقد ولا يجوز له نقضه بالتصرّف في الحيوان ، لخروجه عن ملكه ، وحكم مالك المال الذي باعه الفضولي حكم مشتري الحيوان ، إذ هو بالخيار إلى ثلاثة أيام ، فإنّ ردّه لعقد الفضولي فسخ وإجازته إمضاء . وأيضاً ، فكما لا يجوز لبائع الحيوان التصرّف في مدّة الخيار في الحيوان إنْ علم بفسخ المشتري ، كذلك ، ليس للأصيل التصرّف في المال